اسماعيل بن محمد القونوي
297
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مع أن العطف حينئذ لا يحتاج إلى التمحل إذ الأول راجح لقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [ الأنبياء : 48 ] الآية وأيضا هذا الكلام مسوق لمدح الكتاب بقرينة ذكره بعد قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى [ البقرة : 51 ] الآية والمدح بكونه جامعا بين كونه كتابا وبرهانا أمس بالمقام وأبلغ في ذم من لم يتبعوه ( الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى ) لأنه تعالى لا يخلق الفارق في يد الكاذب في دعوى الرسالة بحكم العادة فلا إشكال بسحر المتنبي . قوله : ( أو بين الكفر والإيمان ) لما مر من أنه تعالى لا يخلق الخارق في يد الكاذب في دعوى الرسالة وهذا كفر إذ دعواها كذبا كفر جزما . قوله : ( وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام ) هذا من قبيل عطف أمرين بينهما عموم وخصوص من وجه فإن التورية مشتملة على الأحكام الشرعية والقصص والوعد والوعيد وغير ذلك والشرع كما يشتمل على الأحكام التي في التورية يشتمل على الأحكام التي ثبتت بحديث موسى عليه السّلام وبالجملة الشرع عام للوحي المتلو وغير المتلو فلا يكون عطف الجزء علم الكل ولا يحتاج إلى التجريد . قوله : ( أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى يَوْمَ الْفُرْقانِ [ الأنفال : 41 ] يريد به يوم بدر ) كون المراد بالفرقان في قوله تعالى : يَوْمَ الْفُرْقانِ [ الأنفال : 41 ] نصرا مع أن المراد يوم بدر لاشتماله على النصر الذي هو الفرقان ولقصد المبالغة أطلق الفرقان على نفس اليوم كأنه لكثرة النصرة فيه نصر وأما كون المراد به هنا نصرا مما صرح به ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حيث قال أراد بالفرقان النصر على الأعداء لأن اللّه تعالى موسى عليه السّلام وقومه على عدوهم وسمى النصرة فرقانا لأن في ذلك فرقانا بين الحق والباطل كذا قيل لم يذكر احتمال انفلاق البحر مع ذكره في الكشاف لأنه لا مساس لإيتاء الفرقان على هذا المعنى لقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ والقول بأن هذا بالنسبة إلى الكتاب اعتراف بعدم ملائمته على هذا المعنى لهذا القول الكريم وجه تمريض هذين الوجهين لأن فيهما تخصيصا بلا مخصص مع عدم زيادة الوجه الأخير لقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وإن نظر إلى كونه معجزة فهو داخل في الوجه الثاني فلا يكون وجها مغايرا له . قوله ( لكي تهتدوا ) قد مر وجه تعبيره بلفظة كي ( بتدبير الكتاب ) أي التورية والنظر فيما فيها بالتأمل الصادق ( والتفكر في الآيات ) أي آيات التورية على الوجه الأول المعول عليه أو المعجزات الدالة قوله : وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام فعلى هذا يكون من قبيل وملائكته وجبريل قيل يكون حينئذ من ذلك القبيل أو من باب التجريد لأن التورية مشتملة على الشرع الفارق بين الحلال والحرام فجرد منها هذه الصفة لكمالها فيها ثم عطف عليها وهي هي . قوله : كقوله يوم الفرقان قال تعالى وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ الأنفال : 41 ] أراد بيوم الفرقان النصر الذي آتاه اللّه تعالى في ذلك اليوم .